الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف لابن دانيال 6
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
ثم يقول : السلام عليكم يا سادة ، ودمتم في نعمة وسعادة ، واعلموا أن لكل شخص مثالا ، وقد قيل في الأمثال : إنه يوجد في الإسقاط ، ما لا يوجد في الأسفاط ، على أنه لكل خيال حقيقة ، ولكل أسلوب طريقة ، وفي الهزال راحة من كلال الجد ، والنحس نظير السعد ، وقد يمل المليح ، ويستحسن القبيح ، والمصفوع حليم ، وباذل فلسه كريم ، والمواجر مصافي ، والمبادل موافي ، ويقاضي المنيوك صراعة ، والدب جسارة « 1 » وشجاعة ، والزنق افتراس / [ 7 / ب ] والتكيس اختلاس ، والغيرة شحّ ورقاعة ، وجلد عميرة « 2 » قناعة ، وهو طيف الإيقاظ ، ودواء الإنعاظ . ومن الوجادة إلى التجارة ، سوقها قائم ، ودخلها دائم ، تحل لها الأكياس عقد الأكياس ، والأبنة « 3 » دار المترفين بعض الكاتبين ، ونما عليك أن يقال / [ 8 / أ ] هذا قبيح ، وكل شيء على وجهه مليح ، وفي القيادة سر الانقياد ، وكل أحد يتفاءل ، بطلعة القواد ، فإنه جامع الشل والمرياض بالمشي في الرمل ، وهو الطحان الذي يجمع الحجرين على
--> ( 1 ) الدبيب والدباب : هو الرجل يفعل بالنائم فعل قوم لوط ، ولهذه الخصلة أناس قد اشتهروا بها ولهم أدوات يستعينون بها عليها ومن أهم هذه الأدوات الخيط . والتراب والريق . والمقراض ، والحصى ، وغير ذلك كثير ، ويحتالون في الوصول إلى غرضهم بأشياء كثيرة منها التناوم ، إطفاء السرج عمدا أو بإظهار أنه عن غير قصد ، وهو عمل من أعمال الخيانة والاغتصاب وهتك الأعراض يعاقب عليه الإسلام عقوبة شديدة . ( 2 ) معروف أن المراد بجلد عميرة هو الاستمناء باليد أو ما يعرف في أيامنا هذه بالعادة السرية للرجال وقد ذهب قوم من العلماء إلى تحريم ذلك ، وذهب آخرون إلى إباحته عند الضرورة ومن بينهم أحمد بن حنبل عليه رحمات اللّه ، ومن ذهب إلى تحريمه استدل بقوله تعالى : فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * . وذهب من إباحة إلى أن الضرورات تبيح المحظورات وأنه ليس هناك نص صريح على التحريم وإباحة العزبة الناتجة عن عدم القدرة على الزواج أو البعد عن الزوجة لسفر أو سجن أو ما شابه ذلك ، واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) في لسان العرب ( ص 12 ) : الأبنة بالضم : العقدة في العود أو في العصا وجمعها أبنّ ، وقال الأعشى : قضيب سراء كثير الأبن وقال ابن سيدة : هو أيضا مخرج الغصن في القوس . والأبنة : العيب في الخشب والعود . . . والأبنة : العيب في الكلام ، وهو المراد هنا واللّه أعلم . وربما أراد بقوله : أذى بعض الكاتبين أنه العيب الكائن في العود الخشب من العقل وغيرها مما يؤدي إلى تعب وأذي الكاتب أثناء بري القلم أو شق سن الريشة أو قطعها .